الشّعرُ دِيوانُ العَرَبْ، + أبداً ، وعنوانُ النسبْ
لَمْ أعْدُ فِيهِ مَفَاخِري + و مديحَ آبائي النجبْ
و مقطعاتٍ ربمـا + حَلّيْتُ مِنْهُنّ الكُتُبْ
لا في المديحِ ولا الهجاءِ + ءِ وَلا المُجُونِ وَلا اللّعِبْ
أحسن أبو فراس في تصوير الشعر “في حقبتهم و حقبة من قبلهم طبعاً” فقد كان يرفع أسهمهم وينزلها .. وكان الناس يتغنون به .. ويكتبونه ويحفظونه .. وكانوا يعلقونه على أستار الكعبة من شدة اهتمامهم به !!
كانت القبيلة تُعرف بشاعرها .. والشاعر يكون إمّا ناصراً لقبيلته فيحكم .. أو مُذِّلاً لها فيُبعد أو يقتل .. كما هي عادات العرب في الجاهلية ..
كانوا يتداولونه في أسواقهم .. فوقتُ الحجِّ وعندما يجتمع الناس من جميع أصقاع الجزيرة “في الجاهلية طبعاً” يلقي كل شاعر قصديته .. فما تجيزه الخنساء يحفظه العرب .. وما لا تجيزه فأعان الله كاتبه .. فالقبائل لا ترحم !! << هكذا تقول أُستاذتي ..
حتى أشرقت الأرض بنور الإسلام .. وانشغل الناس عن الشعر والشعراء بما هو أهم من ذلك .. “القرآن وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم” فتعرض الشعر هذه الفترة بركود تخللته بعض أبيات علي بن أبي طالب وحسان بن ثابت وكعب بن زهير وغيرهم .. رضي الله عنهم أجمعين ..
هم انشغلوا عن الشعر بما هو أهم منه .. أما نحن .. فانشغلنا عنه بأتفه منه .. فتجد أوقات الكثيرين منا ضائعة دون فائدة .. ولم يعطي الواحد نفسه فرصة للإطلاع ولو على أحد أبيات أبو تمّام أو أبو العلاء وغيرهم ..
وعندما تسأل أحدهم عن مطلع معلقة امرؤ القيس -مثلاً-لوجدت علامات التعجب بادية على وجهه ! حتى أنه قد يسألك عن معنى كلمة “مطلع” !
وقاصمة الظهر .. هي نظرة البعض لكاتب الشعر الفصيح .. فيتهمونهم بالغموض وبأنهم يسعون للفساد .. لأنهم فقط قالوا “الحقيقة” التي يصعب على بعضنا تقبلها ! .. ولذا تجد أغلب شعرائنا الأفاضل ودواوينهم منفية في لندن !!
طُلابنا معذورون بعدم اهتمامهم .. فمادة النصوص -بقصائدها ومدرسيها- ليست ممتعة .. والأبيات غالباً ما تكون مملة .. ناهيك عن مادة الأدب .. التي حولوها تاريخاً تتخلله بعض الشواهد الشعرية !!
وأباؤنا معذورون أيضاً .. فلم يتعود أكثرهم على لغة فصحى بهذه القوة والجزالة ..
أما طُلاب “ما بعد النصوص والأدب” .. فلستم بمعذورين .. أما ءان لكم أن تحاولوا على الأقل قراءة بعض الأبيات التي تضفي على لغتكم الفصاحة “زود على فصاحتها” .. حماكم الله من أعين الحساد !!
فهلا اقتطعنا من وقتنا الضائع دقائق .. نحاول أن نقرأ فيها “حديقة الغروب” أو “حديث الأبواب” أو حتى “مشاتمة” ! لنعرف واقع حالنا المحزن !!
قفلة .. لها علاقة بأحدهم !! :
دقّات قلبِ المرءِ قائلةً لهُ + إنَّ الحَياةَ دقائِقٌ وثواني
فارفع لنفسك قبل موتِك ذكرها + فالذِّكرُ للإنسانِ عُمرٌ ثاني *
(*) كاتب هذه الأبيات = أحمد شوقي !